ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

630

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

سبيل الخير فأبشر فإنّك مبعد عن النار ، وإن كنت لا تقصد خيرا إلّا وتحيط به العوائق فتدفعه ، ولا تقصد شرّا إلّا وتيسّرت لك أسبابه ، فاعلم أنّه مقضي عليك ، هذا قاله في إحياء العلوم . ثم قال : ولا ينبغي أن يغترّ بعلائم الخير ، فإنّ الخاتمة مجهولة ، كيف وقد روي أنّ الرجل يعمل بأعمال الجنّة طول عمره ثم يختم له بالشقاوة ، ويعمل أعمال أهل النار طول عمره ثم يختم له بالخير والسعادة وكأنّه أراد أن ذلك مظنّة رحمة اللّه لا أنّ السلامة تصير متيقّنة والمستعان باللّه ( تعالى ) . كان بعض السلف يقعد في محرابه طول الليل مطرق الرأس ويمدّ يدا واحدة كالمستعطي ، وكان يقول : اللّهمّ كلّما رأيتني بعيدا بكيت على سوء حظّي منك ، يا هذا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، والذي يعني العبد خمدة سيّده لا غير ، فإن أقبلت عليه بقلبك استقبلك ، وإن أعرضت عنه رفضك ، إذا قال العبد : يا ربّ أين أطلبك ؟ قيل له : في قلبك ، وإذا قال : متى ؟ قال : الآن تجدني عند المنكسرة قلوبهم ، من أجلي إحم حديدة العزم في نار التخويف ثم اكوبها عرق حبّ الدنيا في باطن الطبع تجد طعم العافية ، يا من يتعب في التعبّد ولا يجد له لذّة ، أنت بعد في سواد البلد اخرج واقف آثار القوم تجد نسيم نجد ، لو صحّ قصدك في الخدمة حمل عنك إعياء التعب ، بعيني ما يتحمّل المتحمّلون لأجلي ، عين بكت من خشية اللّه فلا تمسّها النار أبدا ، خلق سبع أبحر واستقرض منك دمعه ، كلّ حاصل من الدنيا يفرح به فلا بدّ فيه من حزن يزيد على فرحه ، إما أن يذهب عنك أو تذهب عنه ، ولي الدنيا ظهرك تسفر لك الآخرة نقابها ، إن غرب فهمك لكثرة اشتغالك بالنهار ، فاحم فكرك بنومة من أوّل الليل ثمّ انتبه لعلّك تنتبه ممّا أنت فيه ، ولقد أحسن الغزالي حيث قال شعرا : ظفر الطالبون واتّصل الوصال * وفاز الأحباب بالأحباب وبقينا مذبذبين حيارى * بين حدّ الوصال والإجتناب نرتجي القرب بالعباد وهذا * نفس حال المحال للألباب فاستقا منك شربة تذهب الغم * وتهدي إلى طريق الثواب يا طبيب السقام يأمرهم الجر * ح يا منقذي من الأوصاب لست أدري بما أداوي سقامي * أو بما أفوز يوم الحساب وقال آخر :